السيد محمد الصدر
341
منة المنان في الدفاع عن القرآن
في ذاك وبعضها متساوي الاشتقاقات . فاسم المصدر إذن هو المصدر ، وليس شيئاً آخر ، لكن باختلاف القصد ، وحينئذٍ تكون ( عذاب ) و ( وثاق ) صيغة مصدرٍ قُصد بها اسم المصدر ، كما هو الأرجح والأظهر ، وإن كان يمكن أن يُقصد بها المصدر . وأيّ ضيرٍ في أن نفهم المصدريّة من سياق الآية أو نفهم اسم المصدر ؟ ! لكن ظاهر العكبري « 1 » أنَّ العذاب شيءٌ والتعذيب شيءٌ آخر ، والوثاق شيءٌ والإيثاق شيءٌ آخر . فالتعذيب والايثاق هما اللذان قلنا عنهما : إنَّهما يصلحان أن يكونا مصدراً أو اسم مصدرٍ ، وأمّا العذاب والوثاق فليست مصادر ، ولا نستطيع أن نسمّيها حينئذٍ أسماء مصادر ؛ لأنَّ اسم المصدر يتعيّن أن يكون بلفظ المصدر ، فإذا لم يكن هذا لفظاً للمصدر ، فليس اسم مصدرٍ ، وإنَّما اسم ذاتٍ . وهذا واضح في ( وثاق ) ، فالوثاق ليس هو ( الشدّ ) وإنَّما الحبل نفسه ، فهو اسم ذاتٍ للحبل ، وإنَّما يطلق على الشدّ مجازاً ، فإذا كان اسماً للحبل فهو اسم ذاتٍ لا اسم مصدرٍ . ثُمَّ إنَّه لا شكّ : أنَّ الفعل يَتَذَكَّرُ متعدٍّ ، ولم يتعدّ في العبارة ، أي : حذف منها المفعول . وهناك نقطةٌ ينبغي الالتفات إليها ، وهي أنَّ ( عذابه ووثاقة ) رويٌ واحدٌ ، وهذا من لطيف السياق القرآني ، فالألف والهاء في كلا اللفظين متشاكلتان أدبيّاً ، وهو ما يسمّى في الأدب بالمدرسة اللفظيّة « 2 » ، والقرآن يعتني كثيراً بالألفاظ ، فضلًا عن جودة المعاني ودقّتها . إذن يَتَذَكَّرُ فعلٌ متعدّ حُذف مفعوله ، وحذف المفعول أمرٌ متعمّدٌ ؛
--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 286 : 2 - 287 ، سورة الفجر . ( 2 ) هذه الدراسة تعنى بالألفاظ .